الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
353
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" الكواعب " : جمع " كاعب " ، وهي البنت حديثة الثدي ، للإشارة إلى شباب زوجات المتقين في الجنة . " الأتراب " : جمع " ترب " ، ويطلق على مجموعة الأفراد المتساويين في العمر ، واستعماله في الإناث أكثر ، قيل : إنها من " الترائب " وهي : أضلاع الصدر ، وذلك لما بينهما من شبه من حيث التساوي والتماثل . ويحتمل أن يكون المراد من " أتراب " التساوي بين نساء أهل الجنة في العمر ، فيكون شابات متساويات في القد والقامة والجمال ، أو تساوي العمر بينهن وبين أزواجهن من المؤمنين ، لأن للتساوي في العمر له أثره النفسي على إدراك مشاعر الطرف الآخر . . إلا أن المعنى الأول أكثر تناسبا . وتأتي النعمة الرابعة : وكأسا دهاقا . شراب ليس كأي شراب ، فلا يهب بالعقول ولا يحدر الإنسان إلى دركات الحيوانية ، بل هو مذك للعقل ، منشط للروح ومنعش للقلب . " الكأس " : هو القدح المملوء بالشراب ، وقد يطلق على القدح دون الشراب أو على شراب القدح . " دهاقا " : بمعنى الامتلاء ، عند أكثر المفسرين وأهل اللغة ، لكن ( ابن منظور ) قد ذكر معنيين آخرين هما : التتابع على شاربيها ، صافية . وعليه . . فيمكن حمل معنى الآية ، على ضوء ما ذكر من معان ، على أن لأهل الجنة أقداح مملوءة بشراب زلال طاهر . ودفعا لما يتبادر إلى الأذهان من تبعات شراب الدنيا الشيطاني ، يقول القرآن : لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا . إن شراب الدنيا . . يذهب العقل ، يفقد الإحساس ، يوقع شاربه بالهذيان واللغو . . وأما شراب الآخرة فنفحاته الطاهرة تضفي على العقل والروح نورا وصفاء .